اللجنة العلمية للمؤتمر
206
مجموعة مقالات المؤتمر الدولي للشيخ ثقة الإسلام الكليني
خلالها حلم الطفولة في أن يجد أبواه والأحد عشر كوكباً ساجدين ، وأن يُمَكّن له في الأرض . وما كان ليوسف أن يصل إلى كلّ هذا دون أن تتجمّع الأحقاد والضغائن في قلوب إخوته فتلقي به في ذلك الجبّ المظلم « 1 » . ثالثاً : مشهد عودة بنيامين لأخيه يوسف عليه السلام عدّة من أصحابنا ، عن أحمد بن محمّد بن خالد ، عن عثمان بن عيسى ، عن سماعة ، عن أبي بصير ، قال : قال أبو عبد اللَّه عليه السلام : التقيّة من دين اللَّه ، قلت : من دين اللَّه ؟ قال : أي واللَّه من دين اللَّه ، ولقد قال يوسف عليه السلام : « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » « 2 » ، واللَّه ما كانوا سرقوا شيئاً « 3 » . ولمّا فقد يعقوب يوسف ، اشتدّ حزنه وتغيّر حاله ، وكان يمتار القمح من مصر لعياله في السنة مرّتين ، في الشتاء والصيف ، فإنّه بعث عدّة من ولده ببضاعة يسيرة مع رفقة خرجت ، فلمّا دخلوا على يوسف عليه السلام ، عرفهم ولم يعرفوه ، فقال : هلمّوا بضاعتكم حتّى أبدأ بكم قبل الرفاق ، وقال لفتيانه : عجّلوا لهؤلاء بالكيل وأوقروهم واجعلوا بضاعتهم في رحالهم إذا فرغتم « 4 » . ثمّ أخرجه إليهم وأمر فتيانه أن يأخذوا بضاعتهم ويعجلوا لهم الكيل ، فإذا فرغوا جعلوا المكيال في رحل أخيه بنيامين ، ففعلوا ذلك . وارتحل القوم مع الرفقة ، فمضوا ولحقهم فتية يوسف « 5 » : « أَيَّتُهَا الْعِيرُ إِنَّكُمْ لَسارِقُونَ » ، فلا ريب من أنّ يوسف عليه السلام لم يكذب قطّ ، ولعلّ من أوجه ما قيل فيها : أي « لسارقون يوسف من أبيه » ، « قالُوا وَأَقْبَلُوا عَلَيْهِمْ ما ذا تَفْقِدُونَ * قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ * قالُوا تَاللَّهِ
--> ( 1 ) . انظر : المكان في القصص القرآني : ص 58 . ( 2 ) . يوسف : 70 . ( 3 ) . الكافي : ج 2 ص 246 . ( 4 ) . قصص الأنبياء للراوندي : ص 125 - 126 . ( 5 ) . المصدر السابق : ص 126 - 127 .